الشيخ حسين الحلي

37

أصول الفقه

يوجد النسبة ثم يحصرها ب « إنما » كي يكون محتاجا إلى النظر إلى نفس النسبة بعد إيجادها ، وبمثل ذلك نقول في صورة ذكر ظرف النسبة مثل حجّ عند الاستطاعة ، فإنه لا يوجد النسبة أوّلا ثم يجعلها مظروفة لعند الاستطاعة كي يحتاج إلى النظر الثاني إلى النسبة ، بل هو محال لأن النسبة بعد إيجادها وتحققها في عالمها لا يعقل أن يطرأ عليها الربط ولا المظروفية . والحاصل : أن مراد المتكلم هو جعل الوجوب المتعلق بالحج مربوطا بالاستطاعة ، وهذا المراد يحصل بايجاد النسبة الطلبية بواسطة الهيئة ، وبايجاد ربطها بالاستطاعة بواسطة أداة الشرط ، وبمجموع ذلك يحصل ما هو مراده وهو وجوب الحج على تقدير الاستطاعة . ولعل ذلك هو مراد صاحب الكفاية قدّس سرّه « 1 » من أنه من قبيل تعدد الدال ووحدة المدلول . وإن شئت قلت : إن المربوط ليس هو نفس الجملة بمجموعها من مادة وهيئة كي يتوجه عليه الاشكال المذكور ، أعني أن معنى النسبة لا يصح جعله جزءا من المربوط كما لا يصح جعلها بنفسها هي المربوطة ، بل المربوط إنما هو حاصل الجملة الطلبية في طرف الجزاء بحاصل الجملة في طرف الشرط ، ومن الواضح أن المتحصل من الجملتين قابل للربط والنظر إليه استقلالا فلا يتوجه الاشكال المزبور . ولعل هذا هو مراد الشيخ قدّس سرّه « 2 » وشيخنا قدّس سرّه من كون المقيد هو المادة بلحاظ الطلب ، كما يظهر ذلك مما أفاده شيخنا في مسألة أصالة كون الوجوب نفسيا في قبال كونه غيريا ، فراجع ما حررته عنه « 3 » ، بل إنه صرّح

--> ( 1 ) كفاية الأصول : 97 . ( 2 ) كما تقدم استظهاره في صفحة : 19 وما بعدها . ( 3 ) في صفحة : 222 [ منه قدّس سرّه ويقصد به تحريراته المخطوطة ] .